العلامة المجلسي

246

بحار الأنوار

ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ، ويقول : إنه يذهب بأكلة الأسنان ، وكان صلى الله عليه وآله يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما ، فلا يوجد لما أكل ريح ، وكان صلى الله عليه وآله إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثم مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه ، وكان صلى الله عليه وآله لا يأكل وحده ما يمكنه ، وقال : ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى ، قال : من أكل وحده ، وضرب عبده ، ومنع رفده ( 1 ) . * ( في صفة أخلاقه في مشربه صلى الله عليه وآله ) * وكان صلى الله عليه وآله إذا شرب بدأ فسمى ، وحسا ( 2 ) حسوة وحسوتين ، ثم يقطع فيحمد الله ، ثم يعود فيسمي ، ثم يزيد في الثالثة ، ثم يقطع فيحمد الله ، وكان له في شربه ثلاث تسميات ، وثلاث تحميدات ، ويمص الماء مصا ، ولا يعبه ( 3 ) عبا ، ويقول : إن الكباد من العب ، وكان صلى الله عليه وآله لا يتنفس في الاناء إذا شرب ، فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس ، وكان ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ، ويشرب بكفيه ، يصب الماء فيهما ويشرب ، ويقول : ليس إناء أطيب من اليد ، ويشرب من أفواه القرب والأداوي ، ولا يختنثها اختناثا ، ويقول : إن اختناثها ينتنها ، وكان صلى الله عليه وآله يشرب قائما ، وربما شرب ( 4 ) راكبا ، وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الإداوة ، وفي كل إناء يجده وفي يديه ، وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن ، ويشرب السويق . وكان صلى الله عليه وآله أحب الأشربة إليه الحلو ، وفي رواية أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الحلود البارد ، وكان يشرب الماء على العسل ، وكان يماث ( 5 ) له الخبز فيشربه أيضا ، و

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : 30 - 32 . ( 2 ) حسا الشئ : شربه شيئا بعد شئ . ( 3 ) تقدم معناهما . ( 4 ) في المصدر : يشرب . ( 5 ) أي يخلط .